المشاركات

 يوم شتوي بارد آخر، لم تعق هذه الثلوج الكثيفة المحقق ماهر من السير الى مركز الشرطة في الصباح الباكر بينما الجميع يتذمر من عملهم اليومي الذي لا يجلب لهم الا الضغوطات و الكآبة لولا حاجتهم الى المال لكي يوفروا احتياجاتهم اليومية لمكث الجميع في منازلهم أمام المدفأة مع كوب قهوة دافئة في هذا الشتاء، و كعادته أثناء السير يقوم بحل أحجية معقدة كتمرين صباحي لتشغيل العقل، 

رواية محفوظة في الدرج

 ظلت تشاهد الطريق من نافذة الحافلة التي تسير بسرعة، و حين أقبلوا على مشارف المدينة، وضعت يدها عليه و قالت بصوت أمٍّ حنون: "لقد وصلنا إلى المنزل يا صغيري" جاءت كلماتها كالسهم أصابت قلبه، كان يجلس في نفس الصف الذي تجلس فيه في الحافلة، يفصله عنها مقعدين فقط نزل ركابها في المحطة السابقة، حياؤه منعه من النظر إليها، لكن وجهه تجمد من أثر الصدمة، هل هي حامل؟ بلع ريقه بصعوبة، شعر بقوة نبضات قلبه و هي تخفق بشدة، لمحها بزاوية عينه و هي تضع يدها عليه، لم يستطع أن يرى تماما أين وضعت يدها، لكنها كانت في مستوى بطنها، هي حامل إذا... لكن متى تزوجت؟ بطنها ليست بارزة كثيرا، اذا لا بد انها في الاشهر الاولى من الحمل، صار الأوكسجين الذي يتنفسه غازا ساما من هول ما سمعه، وضع نصب عينيه على الطريق خارج النافذة في الاتجاه الآخر، كاد أن يذرف الدموع قهرا من شدة الحزن، لم يستطع أن يكون فارس أحلامها كما ينبغي، لكنه رجل و الرجل لا يبكي، هكذا أخبروه تذكر حين كان يدرس في نفس الصف معها في الثانوية، كانت مختلفة عن فتيات جيلها، كانت مميزة بنظره، بجمالها الفاتن، و هدوءها العذب، في حين أن أقرانها كن يهتممن بالموضة...

أنا و الكاتبة

 يسألونني لماذا تكتبين؟!؟.. يعتقدون أنني أحب الكتابة و لهذا السبب أنا أكتب!!.. طبعا هذه ثاني أكبر كذبة في التاريخ بعد كذبة أحداث إحدى عشر سبتمبر من العام ألفين و واحد!!... أنا لا أكتب لأنني أحب الكتابة.. أنا أكتب لأنه شيء في داخلي يعجز عن شرحه... كأنه وحي يوحى!!.. أنا لا أدعي النبوة لذلك لا تفهمني خطأ...بل تأتي الكلمات في رأسي تباعا.. و تبدأ نفسي تتحول.. فأصبح شخصا آخر.. و كأن في جسدي روحين لا واحدة!!.. هل عرفتها؟!؟.. إنها روح الكاتبة بداخلي!!.. تبدأ هذه الكاتبة بالتحكم بسائر جسدي.. تحتل غرفتي و تستحوذ على مكتبي.. تجلس فوقه بهدوء و رزانة.. كأنها تجلس على عرش مَلَكي و ليس كرسي.. و تسحب من درج المكتب.. دفتري العزيز الذي لا أسمح لأحد بلمسه.. و تكتب بأقلامي الجميلة التي لا أعريها لشخص أيا كان حتى شقيقي الوحيد.. لا أعريه أقلامي الجميلة.. فيما أنا أجلس في منطقة اللاوعي أراقبها من بعيد و هي تكتب فوق مكتبي.. أراها و هي تحاول إمساك الأفكار قبل أن تطير بعيدا.. تكتب و تكتب.. ليس مهما تلك الأخطاء الإملائية و النحوية التي تزعجني إلى حدٍّ كبير.. عندما تنتهي أخيرا من الكتابة.. تذهب جريا إلى عند و...
 قصة أناييس فكرة: شكري عبد اللاوي بأعالي الجبال، حيث اكتست قممها حلّة بيضاء كالعروس، بردٌ قارصٌ ألمَّ بعائلة رشيد، و ابنتهم قطة صغيرة  مشاغبة أسموها أناييس أصدر ربُّ الأسرة قرارا بالرحيل، لملموا أغراضهم و أشياءهم فرحا بالقرار الجديد، قاصدين المدينة قِبلة للاستقرار و المعيش، عسى أن تبتسم لهم الحياة لمرة، بعد أن أدرات ظهرها لهم في كثير من السنين، لم يكن والد أناييس في حاجة إلى عمل آخر، فالتجار يحطون رحالهم أينما زادت حركة السوق، هذا ما أشقى عليه من السفر كل يوم من قريته بأعلى الجبل إلى المدينة التي يعمل بها تاجرا، و برد الشتاء كانت القطرة التي أفاضت الكأس، حتى انتهوا بقرار مشترك أن يستقروا في المدينة.. مرّت أسابيع تعودت فيها الأسرة على أجواء المدينة، ذات يوم اصطحب رشيد ابنته أناييس معه إلى السوق، و أثناء سيرهم في الطريق.. تذكر أنه نسي أغراضه فوق المنضدة في غرفته، اقترحت عليه ابنته أن تعود إلى البيت لوحدها بدلا من أن تضييع الوقت، ركضت بسرعة نحو المنزل، دخلت غرفة أبيها و حملت الأغراض التي نسيها، و عادت إلى ركضها باتجاه السوق حيث ينتظرها والدها.. تسمّرت قدماها حين لمحت أطفالا و مرا...
تعال اهمس لك في اذنك!؟!!... في المنزل الذي لا يسكنه أحد... لا تتجرأ أشجع القلوب على الاقتراب منه... صه!!.. هدوء قاتل يحوم حول البيت... صه!!... رياح خريفية عليلة أخذت تراقص ستار النافذة الشفاف... صه!!.. البيت خشبي مبني على الطراز الأمريكي!!... لا تتعجب هو على هذا الحال منذ عقود!.. ابتلعت الأرض قرص الشمس في الأفق البعيد!!... و تلحّفت السماء بغطاء الظلام الحالك!!..  ليلة مرصعة بالنجوم.. و مع ذلك تستطيع شمّ رائحة الخوف في الأرجاء... لماذا؟... لأنك تقف داخل ذلك المنزل.. المنزل الذي لا يسكنه أحد.. صه!!.. تعني لا تصدر صوتا!!... صه!!... تعني لا تتحرك!!.. صه!!... تعني لا تتنفس!!... هل أخبرك سرّا؟!؟... لقد كذبت عليك!!... يعيش أحدهم في المنزل بالفعل!!.. لا هو من الإنس و لا من الجان!!... و لا هو حيوان و لا نبات!!.. بل شيء مخيف يدعى "سكووت"!!...
 شعاع لطيف لمس بشرتها برفق، أزعج العينين التي تنام بعمق المحيطات، تجعدت جفونها من أثر الضوء الذي اخترق زجاج النافذة، أخذت تنهيدة دافئة خرجت بهدوء بين شفتيها، امتزجت الأحلام بالواقع في جزء من الثانية،.. حاولت استحضار شخص يدعى "النّوم" لكنه حمل أمتعته وغادر بشروق الشمس، و حطّ رحاله بعيدا حتى يعود في ظلام الليل،.. أيقنت أن النهار يصيح في وجهها كي تنهض من السرير كالعادة تغسل وجهها بماء بارد في عزّ الشتاء، فترتجف بقية أطرافها تتوسل إليها أن تفتح صنبور المياه باللون الأحمر حتى يتحول الماء إلى ساخن،.. لا تعلم المنشفة ما الفائدة من وجودها إن كانت هذه الجاهلة تمسح وجهها بقميص نومها، لعنت نفسها و من اخترعها،.. اتجهت نحو المطبخ الذي تعالت فيه صراخ الأواني المتسخة تقول"أنقذيني"، أخرجت كأسا من بين "الأشياء" المتراكمة فوق بعضها البعض،.. وبين الأبيض و الأسود حتما ستختار الأسود، لا يكتمل صباحها دون "القهوة" كلون عينيها، هي تكره الحليب كما لم تكره شيئا من قبل، أبدلت ثياب النوم بأخرى تصلح للعيش، تعلم جيدا أن الناس يحكمون على المظاهر حتى لو نفى ذلك سكان الأرض جميعا...