شعاع لطيف لمس بشرتها برفق، أزعج العينين التي تنام بعمق المحيطات، تجعدت جفونها من أثر الضوء الذي اخترق زجاج النافذة، أخذت تنهيدة دافئة خرجت بهدوء بين شفتيها، امتزجت الأحلام بالواقع في جزء من الثانية،.. حاولت استحضار شخص يدعى "النّوم" لكنه حمل أمتعته وغادر بشروق الشمس، و حطّ رحاله بعيدا حتى يعود في ظلام الليل،.. أيقنت أن النهار يصيح في وجهها كي تنهض من السرير

كالعادة تغسل وجهها بماء بارد في عزّ الشتاء، فترتجف بقية أطرافها تتوسل إليها أن تفتح صنبور المياه باللون الأحمر حتى يتحول الماء إلى ساخن،.. لا تعلم المنشفة ما الفائدة من وجودها إن كانت هذه الجاهلة تمسح وجهها بقميص نومها، لعنت نفسها و من اخترعها،.. اتجهت نحو المطبخ الذي تعالت فيه صراخ الأواني المتسخة تقول"أنقذيني"، أخرجت كأسا من بين "الأشياء" المتراكمة فوق بعضها البعض،.. وبين الأبيض و الأسود حتما ستختار الأسود، لا يكتمل صباحها دون "القهوة" كلون عينيها، هي تكره الحليب كما لم تكره شيئا من قبل، أبدلت ثياب النوم بأخرى تصلح للعيش، تعلم جيدا أن الناس يحكمون على المظاهر حتى لو نفى ذلك سكان الأرض جميعا، هذبت الوحش الذي يسكن رأسها بأسنان ليست أقل وحشية منه، و من طقوسها الصباحية تضع عطرها النفيس بنكهة الفراولة قبل الخروج..

ارتفعت الشمس عن الأفق بقليل.. و سارت بثبات نحو وجهتها المقصودة.. و أي وجهة؟!..إنه يحتل أكثر الأماكن بغضا في زوايا قلبها.. شاهدت الناس و هم يلقون تحية الصباح بوجه بشوش.. و كلما حاول أحدهم أن يلقي عليها تحية بمثلها.. أشاحت وجهها عنه.. كأنها تقول "أنا لا أتحدث مع الغرباء"...تشعر من صميمها أنها تعيش في عالم منفصل عن واقعها.. 

في عالمها هي كـ "هتلر"!!.. دكتاتورية بحتة!!.. تضرب أرض الخطى بقدميها... تحية عسكرية تليق بمقامها و رفعتها... لكن واقعها القاسي وضع حدودا على خريطتها الشخصية.. 

ينصّ عليها أن تكون و ما لا تكون.. ما يجب أن تفعل و ما لا يجب أن تفعل..

وصلت إلى مقرّ عملها.. حاولت بكل جهدها رسم ابتسامة حتى لو كانت زائفة فقط كي لا يوبخها رب عملها كعادته كل يوم يجب أن تستقبل الزبائن برحابة صدر و أن تعطيهم إنطباع جيد عن الفندق الذي تعمل فيه كعميلة استقبال.. من بين كل الوظائف التي كان من الممكن أن تشتغلها 

تعليقات