المشاركات

عروس الزمرد

 حل الربيع و حمل معه بداية أجمل فصول السنة، الجو المعتدل و النهار المشمس، الأشجار حالت خضراء و الفراشات ترفرف في كل مكان، رائحة الأزهار تعبق في كل شارع في مدينة بيروت التي تستعد لزفاف العروسة نرمين، أي وقت هو أفضل من فصل الربيع لاقامة حفل زفاف وسط سحر الطبيعة الخلابة هكذا حدّثت نرمين نفسها هذا الصباح و هي تتكئ  على باب شرفة غرفتها تنتظر مجيء صديقاتها ليساعدنها في جهازها الذي ستنقله إلى شقة رائد. فكرت ترى ما الذي يفعله رائد الآن، لقد عقدوا النكاح الديني حين قرأو الفاتحة منذ ثلاث أسابيع و أصبحت زوجته شرعا، تذكرت آخر مرة رأت فيها وجهه كان ذلك قبل أسبوعين فقط حين ذهبت للعقد المدني معه في مبنى البلدية و ها قد تذكرت أحد أجمل أيامها، يوم كتبت اسمها على اسمه لتكون بذلك زوجته قانونيا، لكنها حفرت اسمها في قلبه لتكون بذلك رفيقة دربه و توأم روحه، لم يتبق سوى حفل الزفاف الذي سيقام بعد أيام قليلة، صوت طرق على الباب انتشلها من أفكارها، اعتدلت بوقفتها ثم هتفت بتردد  - ت تفضل..!! فُتح الباب و ظهرت من ورائه شقيقتها رشا ذات الأربعة عشر ربيعا، قالت بصوت هادئ  -لقد وصلت صديقاتك ... إنهن ...

ألا ليت الشباب يعود يوما

 تتحدث القصة عن سيدة ستينية (67عاما) تصرفاتها لا تناسب سنها فهي مولعة بعالم الشباب في الوقت الحاضر في حين أن أقرانها يمارسون اليوغا أو يتعالجون في المستشفيات هي كانت ترتاد محلات مستحضرات التجميل و العطور ، و تتصرف و كأنها فتاة في العشرينيات من عمرها... الأجوما "بارك سونغ جي" لم تمضي فترة شبابها في الثمانينات كما أرادت لذلك هي تريد أن تعيش عشرينياتها مثل شابات اليوم حيث يقمن بوضع مستحضرات التجميل و أخذ صور سيلفي طوال اليوم و الاستمتاع بحيوية.. إلا أنها تقابل رفضا و سخرية من جيل الشباب. فتتمنى لو كانت شابة صغيرة في السن و جميلة ... تستيقظ في أحد الأيام فتجد أنها أصبحت شخصا آخر مختلفا في المرآة، بالكاد تعرفت على نفسها، فتكتشف أن أمنيتها تحققت و تبدأ مغامراتها في عالم الشباب و هي في الحقيقة سيدة كبيرة في السن... تستمع بوقتها كفتاة عشرينية.. تقابل بالصدفة شابا ثريا فيقع في حبها، مشكلتها صارت حقيقية فهي لم تواعد شخصا منذ وقت طويل.. أثناء مغامرتها في عالم الشباب تتعرض إلى مواقف يجعلها شخصا حكيما مرّ بتجارب عديدة في الحياة، فتبدأ شخصيتها بالنضوج تدريجيا،  و تدرك أن السعادة الحقيقية ت...

النجاح

 الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات... وددت مشاركتكم فرحتي و القاء كلمة شكر بمناسبة نجاحي و تخرجي من الجامعة بدرجة الليسانس من كلية العلوم الإنسانية و الاجتماعية تخصص اتصال و علاقات عامة... تبدأ حكايتي عندما أراد الله عز و جل اختباري في الصبر و الحمد لله على قضاءه .. كنت في المرحلة الثانوية عندما ابتلاني بفقدان السمع المفاجئ .. لكم أن تتخيلوا صدمتي و أنا على أبواب أهم سنة في مشواري الدراسي .. البكالوريوس.. كنت قد قررت.. بل كنت مصممة على ترك الدراسة لأن هذا العجز في السمع حطمني و قطعني إلى أشلاء.. صرت أرى أحلامي و طموحاتي تجري في مهب الريح.. إيماني بنفسي كان ضعيفا لدرجة الصفر.. كل شخص قريب مني يعرف معاناتي خير معرفة ..  عائلتي.. أقاربي.. أصدقائي.. كانوا الداعم الأول في محنتي  لن أنسى فضلهم ما حييت.. أبصرت نور الفرج حين ركبت سماعات طبية تساعدني على السمع.. لكنه كان يصعب علي فهم بعض.. عجزت عن سماع بعض الأصوات.. و مع ذلك استئنفت دراستي في الثانوية بهمة عالية.. و نفس راضية.. و عزيمة جبارة.. و إرادة قوية.. تقربت إلى الله أكثر.. سكنت روحي و اطمئنت..  زاد إيماني بالله لا بنف...
 يوم شتوي بارد آخر، لم تعق هذه الثلوج الكثيفة المحقق ماهر من السير الى مركز الشرطة في الصباح الباكر بينما الجميع يتذمر من عملهم اليومي الذي لا يجلب لهم الا الضغوطات و الكآبة لولا حاجتهم الى المال لكي يوفروا احتياجاتهم اليومية لمكث الجميع في منازلهم أمام المدفأة مع كوب قهوة دافئة في هذا الشتاء، و كعادته أثناء السير يقوم بحل أحجية معقدة كتمرين صباحي لتشغيل العقل، 

رواية محفوظة في الدرج

 ظلت تشاهد الطريق من نافذة الحافلة التي تسير بسرعة، و حين أقبلوا على مشارف المدينة، وضعت يدها عليه و قالت بصوت أمٍّ حنون: "لقد وصلنا إلى المنزل يا صغيري" جاءت كلماتها كالسهم أصابت قلبه، كان يجلس في نفس الصف الذي تجلس فيه في الحافلة، يفصله عنها مقعدين فقط نزل ركابها في المحطة السابقة، حياؤه منعه من النظر إليها، لكن وجهه تجمد من أثر الصدمة، هل هي حامل؟ بلع ريقه بصعوبة، شعر بقوة نبضات قلبه و هي تخفق بشدة، لمحها بزاوية عينه و هي تضع يدها عليه، لم يستطع أن يرى تماما أين وضعت يدها، لكنها كانت في مستوى بطنها، هي حامل إذا... لكن متى تزوجت؟ بطنها ليست بارزة كثيرا، اذا لا بد انها في الاشهر الاولى من الحمل، صار الأوكسجين الذي يتنفسه غازا ساما من هول ما سمعه، وضع نصب عينيه على الطريق خارج النافذة في الاتجاه الآخر، كاد أن يذرف الدموع قهرا من شدة الحزن، لم يستطع أن يكون فارس أحلامها كما ينبغي، لكنه رجل و الرجل لا يبكي، هكذا أخبروه تذكر حين كان يدرس في نفس الصف معها في الثانوية، كانت مختلفة عن فتيات جيلها، كانت مميزة بنظره، بجمالها الفاتن، و هدوءها العذب، في حين أن أقرانها كن يهتممن بالموضة...

أنا و الكاتبة

 يسألونني لماذا تكتبين؟!؟.. يعتقدون أنني أحب الكتابة و لهذا السبب أنا أكتب!!.. طبعا هذه ثاني أكبر كذبة في التاريخ بعد كذبة أحداث إحدى عشر سبتمبر من العام ألفين و واحد!!... أنا لا أكتب لأنني أحب الكتابة.. أنا أكتب لأنه شيء في داخلي يعجز عن شرحه... كأنه وحي يوحى!!.. أنا لا أدعي النبوة لذلك لا تفهمني خطأ...بل تأتي الكلمات في رأسي تباعا.. و تبدأ نفسي تتحول.. فأصبح شخصا آخر.. و كأن في جسدي روحين لا واحدة!!.. هل عرفتها؟!؟.. إنها روح الكاتبة بداخلي!!.. تبدأ هذه الكاتبة بالتحكم بسائر جسدي.. تحتل غرفتي و تستحوذ على مكتبي.. تجلس فوقه بهدوء و رزانة.. كأنها تجلس على عرش مَلَكي و ليس كرسي.. و تسحب من درج المكتب.. دفتري العزيز الذي لا أسمح لأحد بلمسه.. و تكتب بأقلامي الجميلة التي لا أعريها لشخص أيا كان حتى شقيقي الوحيد.. لا أعريه أقلامي الجميلة.. فيما أنا أجلس في منطقة اللاوعي أراقبها من بعيد و هي تكتب فوق مكتبي.. أراها و هي تحاول إمساك الأفكار قبل أن تطير بعيدا.. تكتب و تكتب.. ليس مهما تلك الأخطاء الإملائية و النحوية التي تزعجني إلى حدٍّ كبير.. عندما تنتهي أخيرا من الكتابة.. تذهب جريا إلى عند و...
 قصة أناييس فكرة: شكري عبد اللاوي بأعالي الجبال، حيث اكتست قممها حلّة بيضاء كالعروس، بردٌ قارصٌ ألمَّ بعائلة رشيد، و ابنتهم قطة صغيرة  مشاغبة أسموها أناييس أصدر ربُّ الأسرة قرارا بالرحيل، لملموا أغراضهم و أشياءهم فرحا بالقرار الجديد، قاصدين المدينة قِبلة للاستقرار و المعيش، عسى أن تبتسم لهم الحياة لمرة، بعد أن أدرات ظهرها لهم في كثير من السنين، لم يكن والد أناييس في حاجة إلى عمل آخر، فالتجار يحطون رحالهم أينما زادت حركة السوق، هذا ما أشقى عليه من السفر كل يوم من قريته بأعلى الجبل إلى المدينة التي يعمل بها تاجرا، و برد الشتاء كانت القطرة التي أفاضت الكأس، حتى انتهوا بقرار مشترك أن يستقروا في المدينة.. مرّت أسابيع تعودت فيها الأسرة على أجواء المدينة، ذات يوم اصطحب رشيد ابنته أناييس معه إلى السوق، و أثناء سيرهم في الطريق.. تذكر أنه نسي أغراضه فوق المنضدة في غرفته، اقترحت عليه ابنته أن تعود إلى البيت لوحدها بدلا من أن تضييع الوقت، ركضت بسرعة نحو المنزل، دخلت غرفة أبيها و حملت الأغراض التي نسيها، و عادت إلى ركضها باتجاه السوق حيث ينتظرها والدها.. تسمّرت قدماها حين لمحت أطفالا و مرا...