أنا و الكاتبة

 يسألونني لماذا تكتبين؟!؟..

يعتقدون أنني أحب الكتابة و لهذا السبب أنا أكتب!!..

طبعا هذه ثاني أكبر كذبة في التاريخ بعد كذبة أحداث إحدى عشر سبتمبر من العام ألفين و واحد!!...

أنا لا أكتب لأنني أحب الكتابة.. أنا أكتب لأنه شيء في داخلي يعجز عن شرحه... كأنه وحي يوحى!!.. أنا لا أدعي النبوة لذلك لا تفهمني خطأ...بل تأتي الكلمات في رأسي تباعا.. و تبدأ نفسي تتحول.. فأصبح شخصا آخر.. و كأن في جسدي روحين لا واحدة!!.. هل عرفتها؟!؟..

إنها روح الكاتبة بداخلي!!.. تبدأ هذه الكاتبة بالتحكم بسائر جسدي.. تحتل غرفتي و تستحوذ على مكتبي.. تجلس فوقه بهدوء و رزانة.. كأنها تجلس على عرش مَلَكي و ليس كرسي.. و تسحب من درج المكتب.. دفتري العزيز الذي لا أسمح لأحد بلمسه.. و تكتب بأقلامي الجميلة التي لا أعريها لشخص أيا كان حتى شقيقي الوحيد.. لا أعريه أقلامي الجميلة.. فيما أنا أجلس في منطقة اللاوعي أراقبها من بعيد و هي تكتب فوق مكتبي.. أراها و هي تحاول إمساك الأفكار قبل أن تطير بعيدا.. تكتب و تكتب.. ليس مهما تلك الأخطاء الإملائية و النحوية التي تزعجني إلى حدٍّ كبير..

عندما تنتهي أخيرا من الكتابة.. تذهب جريا إلى عند والدتي كي تريها إنجازها العظيم.. و كأنها كتبت إحدى الأسرار الغامضة باللغة الهيروغليفية في أوراق البردي للحضارة الفرعونية القديمة.. ما هذه المبالغة التي تتصرف بها...إلا أن والدتي تعشق كتاباتها.. و تغمرها بعبارات التشجيع و الحب و الفخر كذلك.. و أحيانا والدي يكافئها على كتاباتها بهدية.. و أنا التي لم يكافئانني يوما!!.. ألا يعلمان أن تلك الكاتبة الحقيرة ليست أنا.. تلك ليست ابنتهم!!.. بل أنا ابنتهم الحقيقية!!...

ثم تتقدم أمامي... تتبجح بهديتها.. و ما هديتها تلك التي تحملها بيديها؟!.. ما شأني أنا فلتُضرب هي و هديتها بسابع حائط!!.. هل ذلك كتاب جديد؟!؟... آه حسنا لقد كان كتاب!!..

أنهض أنا... و أنفض على نفسي الغبار الذي كساني.. في منطقة اللاوعي اللعينة.. أكره ذلك المكان... لم لا أكون فقط مثل تلك الكاتبة.. و أفعل شيئا يجعل والداي فخورين بي.. و ربما يكافئانني بهدية أنا الأخرى.. لكن لا جدوى من التمني.. لأنه قد فات الأوان.. هل عرفتم الآن لماذا أكتب؟!؟..


تعليقات