رواية محفوظة في الدرج
ظلت تشاهد الطريق من نافذة الحافلة التي تسير بسرعة، و حين أقبلوا على مشارف المدينة، وضعت يدها عليه و قالت بصوت أمٍّ حنون: "لقد وصلنا إلى المنزل يا صغيري" جاءت كلماتها كالسهم أصابت قلبه، كان يجلس في نفس الصف الذي تجلس فيه في الحافلة، يفصله عنها مقعدين فقط نزل ركابها في المحطة السابقة، حياؤه منعه من النظر إليها، لكن وجهه تجمد من أثر الصدمة، هل هي حامل؟ بلع ريقه بصعوبة، شعر بقوة نبضات قلبه و هي تخفق بشدة، لمحها بزاوية عينه و هي تضع يدها عليه، لم يستطع أن يرى تماما أين وضعت يدها، لكنها كانت في مستوى بطنها، هي حامل إذا... لكن متى تزوجت؟ بطنها ليست بارزة كثيرا، اذا لا بد انها في الاشهر الاولى من الحمل، صار الأوكسجين الذي يتنفسه غازا ساما من هول ما سمعه، وضع نصب عينيه على الطريق خارج النافذة في الاتجاه الآخر، كاد أن يذرف الدموع قهرا من شدة الحزن، لم يستطع أن يكون فارس أحلامها كما ينبغي، لكنه رجل و الرجل لا يبكي، هكذا أخبروه تذكر حين كان يدرس في نفس الصف معها في الثانوية، كانت مختلفة عن فتيات جيلها، كانت مميزة بنظره، بجمالها الفاتن، و هدوءها العذب، في حين أن أقرانها كن يهتممن بالموضة...